قطب الدين الراوندي
76
فقه القرآن
قول من أوجبه ، إذ ليس بعد امتثال الامر بالغسل أمر آخر ، ودلك البدن أمر زائد على الغسل ، وايجاب ما زاد على المأمور به لا يكون من جهة الشرع ، الا أن يريد به احتياط المغتسل في ايصال الماء إلى أصل كل شعر من رأسه وبدنه . ( مسألة ) فان قيل : مم اشتقاق الجنابة . قلنا : من البعد ( 1 ) ، فكأنه سمي به لتباعده عن المساجد إلى أن يغتسل ، ولذلك قيل ( أجنب ) . وقال ابن عباس : الانسان لا يجنب والثوب لا يجنب . فإنه أراد به أن الانسان لا يجنب بمماسة الجنب ، وكذا الثوب إذا لبسه الجنب . ( مسألة ) الصعيد وجه الأرض ترابا كان أو غيره ، وإن كان صخرا لا تراب عليه لو ضرب المتيمم يده عليه لكان ذلك طهوره ، وهو مذهب أبي حنيفة أيضا . فان قيل : فما يصنع بقوله في المائدة ( فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ) ( 2 ) أي بعضه ، وهذا لا يتأتى في الصخر الذي لا تراب عليه ؟ قلنا : قالوا إن ( من ) لابتداء الغاية . على أنه لو كان للتبعيض لا يلزم ما ذكر لان التيمم بالتراب عند وجوده أولى منه بالصخر ، وكون الغبرة على الكفين لا اعتبار بها .
--> ( 1 ) قال ابن فارس : الجيم والنون والباء أصلان متقاربان ، أحدهما الناحية والاخر البعد . واما البعد فالجنابة . ويقال ان الجنب الذي يجامع أهله مشتق من هذا ، لأنه يبعد عما يقرب منه غيره من الصلاة والمسجد وغير ذلك - معجم مقاييس اللغة 1 / 483 . ( 2 ) سورة المائدة : 43 .